السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
32
فقه الحدود والتعزيرات
موجبات التعزير استشكل الشهيد الثاني على المحقّق رحمهما الله - مضافاً إلى ما مرّ من عدّه البغي والردّة من أسباب التعزير - بقوله : « وجعَل ارتكاب المحارم قسيماً للثلاثة ، نظراً إلى أنّ الثلاثة الأوَل منصوصة بخصوصها من الشارع ، والرابع داخل من حيث العموم . والأولى جعل سبب التعزير أمراً واحداً ، وهو ارتكاب المحرّم الذي لم ينصب الشارع له حدّاً مخصوصاً . » « 1 » وكيف كان يقع البحث هنا في أنّه هل التعزير مختصّ بالمعاصي التي صرّح الشارع بثبوت التعزير فيها ، أو هو ثابت في جميع موارد الذنوب الشرعيّة التي لم يكن فيها حدّ شرعيّ ، أو يأتي في كلّ موارد الخلاف ، سواء كان الخلاف ذنباً شرعيّاً أم خلافاً حكوميّاً ؛ كموارد القوانين والأنظمة الحكوميّة ؟ ثمّ إنّه على فرض اختصاصه بالذنوب الشرعيّة ، فهل هو مختصّ بالكبائر ، أو يعمّها والصغائر ؟ فينبغي البحث هنا في أمور : الأمر الأوّل : في التعزير لارتكاب الحرام أو ترك الواجب المعروف أنّ كلّ ذنب لا يوجب الحدّ فهو موجب للتعزير . وفي الحقيقة ، كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » ، هذا هو الضابط الكلّيّ في موجب التعزير ، فيدخل فيه كلّ ما
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 327 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 457 .